الخطيب البغدادي
611
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
العنزي ، قال : سمي بشار بن برد المرعث بشعره : من لظبي مرعث فاتن العين والنظر قال لي لست نائلي قلت أو يغلب القدر وأخبرنا علي بن أبي علي ، قال : حدثنا القطيعي ، قال : حدثنا ابن الأنباري ، قال : حدثنا محمد بن المرزبان ، قال : حدثني ابن أبي طاهر ، عن محمد بن سلام ، قال : إنما سمي بشار المرعث ، لأنه كان لقميصه جيبان يخرج رأسه مرة من هذا ومرة من هذا ، وكان يضم القميص عليه من غير أن يدخله في رأسه ، قال : والرعث عند العرب : الاسترخاء والاسترسال ، والرعثة : القرط ، وكذلك الرعث والرعاث : القرطة ، قلت : وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى أن بشارا قال الشعر ولم يبلغ عشر سنين . أخبرني علي بن أيوب ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثني علي بن أبي عبد الله الفارسي ، قال : أخبرني أبي ، عن عبد الرحمن بن المفضل ، عن أبي عبيدة ، قال : كان بشار يقول الشعر وهو صغير ، وكان لا يزال قوم يشكونه إلى أبيه فيضربه حتى رق عليه من كثرة ما يضربه ، وكانت أمه تخاصمه ، فكان أبوه يقول لها : قولي له يكف لسانه عن الناس ، فلما طال ذلك عليه ، قال له ذات ليلة : يا أبت لم تضربني كلما شكوني إليك ؟ قال : فما أعمل ؟ قال : احتج عليهم بقول الله تعالى : { لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } ، فجاءوه يوما يشكون بشارا ، فقال لهم هذا القول ، فقالوا : فقه برد أضر علينا من شعر بشار . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن يحيى النديم ، قال : حدثنا محمد بن العباس